ابن الطلاع القرطبي

111

أقضية رسول الله ( ص )

وفي الموطأ والبخاري فقالت عائشة : إن أحبّ أهلك أن أعدّها لهم ويكون لي ولاؤك فعلت . فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت ذلك لهم ، فأبوا عليها ، فجاءت من عند أهلها ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعد فقالت لعائشة : إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا على أن يكون الولاء لهم . فسمع ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أخبرته عائشة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خذيها واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق » ، ففعلت عائشة ، ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ! كلّ شرط ليس في كتاب اللّه - وفي حديث آخر في الموطأ : ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه - فهو باطل ، وإن كان مائة شرط . قضاء اللّه أحق وشرط اللّه أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق » « 1 » . معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « كل شرط ليس في كتاب اللّه » أي : خالف كتاب اللّه ، ومعنى قوله لعائشة : « اشترطي لهم الولاء » أي : اشترطي عليهم الولاء . قال اللّه عز وجل : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ الرّعد : الآية 25 ] . أي عليهم . وقد تقدم ما فيه من السنن في الأمة تعتق تحت زوج في كتاب الطلاق وإنما اشترتها عائشة بعد أن عجزت عن كتابتها . قاله مطرف وغيره . وفي كتاب ابن شعبان : أول مكاتب في الإسلام كان سلمان الفارسي كاتب أهله على مائة ودية « 2 » نجّمها لهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا غرستها فاذنّي » ، فلما غرسها آذنه ، فدعا له فيها فلم تمت منها ودية واحدة « 3 » . وقد قيل إن أول مكاتب في الإسلام كان يكنى : أبا مؤمّل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعينوا أبا مؤمل » فأعين فقضى كتابته ، وفضلت عنده فضلة فاستفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أنفقها في سبيل اللّه » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في عتق من مثّل به أو لطم وجهه في المدوّنة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : كان لزنباغ عبد يسمى : سندرا ، أو ابن سندر ، فوجده يقبّل جارية له فأخذه وجدع أذنه وأنفه ، فأتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأرسل إلى زنباغ فقال : « لا تحملوهم ما لا يطيقون ، وأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، وما

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2168 ) عن ابن المسيب ، ومسلم ( 1504 ) ، والموطأ ( 2 / 780 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 2 ) رواه الحاكم ( 2 / 16 ) وصححه ووافقه الذهبي من حديث بريدة رضي الله عنه . ورواه أحمد في المسند ( 5 / 354 ) والبزار رقم ( 26 27 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 337 ) وقال : رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح . ( 3 ) الودية « غصن » يخرج من النخل ثم يقطع منه فيغرس .